العيني
115
عمدة القاري
وفيه : أن شيخه بصري . والثاني واسطي والثالث بصري والرابع كوفي . والخامس مدني . وفيه : واحد بكنيته وثلاثة بلا نسبة ، وفيه : أبو عاصم يروي عن اثنين . وفيه : ثلاثة من التابعين وهم عاصم وحصين وعكرمة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي : عن عبدان عن عبد الله وعن أحمد بن يونس عن ابن شهاب كلاهما عن عاصم وحده . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية . وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن عبد الملك . ذكر معناه : قوله : ( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، كانت إقامته بمكة ، على ما رواه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم . قوله : ( تسعة عشر ) أي : يوما بليلته . قوله : ( يقصر ) جملة حالية . قوله : ( تسعة عشر ) أي : يوما . قوله : ( قصرنا ) أي : الصلاة الرباعية . قوله : ( وإن زدنا ) أي : على تسعة عشر يوما ( أتممنا ) الصلاة أربعا . ذكر الأحاديث المختلفة في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة ، والجمع بينها ، ففي حديث أنس رواه الستة أنه أقام بها عشرا ، وفي حديث ابن عباس المذكور أنه قام بها تسعة عشر يوما بتقديم التاء المثناة من فوق على السين وفي رواية لأبي داوود من حديث ابن عباس سبعة عشر يوما ، بتقديم السين على الباء الموحدة ، وإسناده صحيح ، وفي رواية لأبي داود والنسائي وابن ماجة : خمسة عشر يوما . وفي حديث ابن عباس أيضا ، وفي حديث عمران بن حصين أخرجه أبو داود : ثماني عشرة ليلة ، والجمع بينها : أن حديث أنس في خجة الوداع . ولم تكن إقامته للعشرة بنفس مكة ، وإنما المراد إقامته بها مع إقامته بمنىً إلى حين رجوعه ، فإنه دخلها صبح رابعة ، كما ثبت في ( الصحيح ) في حديث جابر : ( فأقام بها ثلاثة أيام ) ، غير يومي الدخول والخروج منها إلى منى يوم الثامن ، فأقام بمنى ثلاثة أيام الرمي الثلاثة وأخرها الثالث عشر ، وأما حديث ابن عباس وعمران بن حصين فالمراد بهما : دخوله في فتح مكة ، وقد جمع بينهما البيهقي بأن من روى : تسعة عشر عد يومي الدخول والخروج . ومن روى سبعة عشر تركهما ، ومن روى ثمانية عشر عد أحدهما ، وأما رواية خمسة عشر ، فقال النووي في ( الخلاصة ) : إنها ضعيفة مرسلة . قلت : ليس كذلك ، لأن رواتها ثقات ، رواه أبو داود وابن ماجة من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، فإن قال النووي : تضعيفه لأجل ابن إسحاق فابن إسحاق لم ينفرد به ، بل رواه النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، وهذا إسناد جيد ، ومن حفظ زيادة على ذلك قبل منه لأنه زيادة ثقة ، والله تعالى أعلم . ذكر الاختلاف عن عكرمة : روى عنه عاصم وحصين عن ابن عباس : تسعة أشهر كما في حديث الباب ، وكذا أخرجه ابن ماجة . وأخرجه الترمذي بلفظ : ( سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين ) ، ورواه عباد ابن منصور ( عن عكرمة قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين ) ، أخرجه البيهقي ، واختلف على عاصم عن عكرمة فرواه ابن المبارك وابن شهاب وأبو عوانة في إحدى الروايتين تسع عشرة ، ورواه خلف بن هشام وحفص بن غياث ، فقالا : سبع عشرة ، واختلف على أبي معاوية عن عاصم ، وأكثر الروايات عنه تسع عشرة رواها عنه أبو خيثمة وغيره ، ورواه عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية ، فقال : سبع عشرة . واختلف على أبي عوانة ، فرواه جماعات عنه عنهما ، فقال : تسع عشرة ، ورواه لوين عن أبي عوانة عنهما ، فقال : سبع عشرة ، ورواه المعلى بن أسد عن أبي عوانة عن عاصم ، فقال : سبع عشرة ، قال البيهقي : وأصح الروايات عندي : تسع عشرة ، وهي التي أوردها البخاري ، وعبد الله ابن المبارك أحفظ من رواه عن عاصم ، ورواه عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة ( عن ابن عباس : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أقام سبع عشرة بمكة يقصر ) . ذكر اختلاف الأقوال : في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام ، وهو على اثنين وعشرين قولاً : الأول : ذكر ابن حزم عن سعيد بن جبير أنه قال : إذا وضعت رجلك بأرض فأتم ، وهو في ( المصنف ) : عن عائشة وطاووس بسند صحيح ، قال : وحدثنا عبد الأعلى عن داود عن أبي العالية ، قال : ( إذا اطمأن صلى أربعا ) ، يعني : نزل . وعن ابن عباس بسند صحيح مثله . الثاني : إقامة يوم وليلة ، حكاه ابن عبد البر عن ربيعة . الثالث : ثلاثة أيام ، قاله ابن المسيب ، في مثله . الرابع :